إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
374
زهر الآداب وثمر الألباب
حلاوة الفضل بوعد ينجز لا خير في العرف كنهب ينهز فقال المهدى : الوعد أحسن ما يكو ن إذا تقدّمه ضمان وقد قال أبو قابوس النصراني يمدح يحيى بن خالد : رأيت يحيى ، أتمّ اللَّه نعمته عليه ، يأتي الَّذى لم يأته أحد ينسى الَّذى كان من معروفه أبدا إلى الرّجال ، ولا ينسى الذي يعد وقال أبو الطيب المتنبي : قوم بلوغ الغلام عندهم طعن نحور الكماة لا الحلم كأنما يولد النّدى معهم لا صغر عاذر ولا هرم إذا تولَّوا عداوة كشفوا وإن تولَّوا صنيعة كتموا تظنّ من فقدك اعتدادهم أنّهم أنعموا وما علموا « 1 » ودخل أبو علىّ البصير على الفضل بن يحيى ، فأنشده : وصف الصدّ لمن أهوى فصد وبدا يمزح بالهجر . فجدّ ماله يعدل عنّى وجهه وهو لا يعد له عندي أحد لا تريدوا غرّة الفضل ، ومن يطلب الغرّة في خيس الأسد « 2 » ملك ندفع ما نخشى به وبه نصلح منّا ما فسد ينجز الناس إذا ما وعدوا وإذا ما أنجز الفضل وعد وقال ابن الرومي في هذا المعنى : له مواعد بالخيرات بادرة لكنها تسبق الميعاد بالصّفد « 3 » يعطيك في اليوم حقّ اليوم مبتدئا ولا يضيّع بعد اليوم حقّ غد
--> « 1 » الاعتداد : الاهتمام ، وفي طبعة بولاق « اعدادهم » « 2 » خيس الأسد : عرينه « 3 » الصفد : العطاء